عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

386

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فمقابلته له ب « صحوتم » يدل على إرادة « سكرتم » . والآخر : أنزف الرجل : إذا [ نفد ] « 1 » شرابه ، ومعنى « أنزف » : صار ذا إنفاد لشرابه ، كما أن الأول معناه النفاد من عقله . فمن قرأ بكسر الزاي : يجوز أن يراد به : لا يسكرون عن شربها . ويجوز أن يراد : لا ينفد ذلك عندهم ، كما ينفد شراب أهل الدنيا . ومن فتح الزاي أراد : لا يسكرون ، وهو مثل : لا يضربون ، ليس « ينزفون » من أنزف ؛ لأن أنزف في كلا معنييه لا يتعدى إلى المفعول به ، وإذا لم يتعدّ إلى المفعول به لم ينبني له ، فإذا لم يجز ذلك علمت أن [ ينزفون ] « 2 » من نزف ، وهو منزوف ؛ إذا سكر . قوله تعالى : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ وهنّ اللواتي قصرت أبصارهن على أزواجهن لا يمددنها إلى غيرهم ، ومنه قول امرئ القيس : من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا « 3 » قال أبو جعفر النحاس : العرب تقول لكل صغير : محول ومحيل ، وإن لم يأت عليه حول « 4 » .

--> - والطبري ( 23 / 55 ) ، وروح المعاني ( 23 / 88 ) ، ونسبه القرطبي في تفسيره للحطيئة ( 15 / 79 ) . ( 1 ) في الأصل : نفذ . والتصويب من الحجة ( 3 / 316 ) . ( 2 ) في الأصل : منزفون . والتصويب من الحجة ( 3 / 316 ) . ( 3 ) البيت لامرئ القيس . انظر : ديوانه ( ص : 68 ) ، واللسان ( مادة : قصر ، حول ) ، والبحر ( 7 / 344 ) ، والدر المصون ( 5 / 502 ) ، والقرطبي ( 15 / 80 ، 220 ) ، وروح المعاني ( 23 / 89 ، 27 / 118 ، 30 / 212 ) ، والماوردي ( 5 / 48 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : حول ) .